احمد حسن فرحات
253
في علوم القرآن
التفسير بالمأثور إلى جانب بقية الروايات الحديثية ، ويبدو أنها في البداية لم تكن مصنفة على أساس الأبواب أو على أساس المسانيد ، وأن هذا النوع من التصنيف عرف بعد ذلك . ومهما يكن من الأمر فقد كان تدوين المرويات التفسيرية في كتب السنة مواكبا للتفاسير المدونة المتخصصة ، والتي ذكرنا فيما سبق ما وصلنا منها عن الدكتور سزكين . ومن الكتب المدونة في التفسير الجزء المنسوب لأبي روق ، والأجزاء الثلاثة التي يرويها محمد بن ثور عن ابن جريج . ثم وجدت من ذلك موسوعات من الكتب المؤلفة في التفسير جمعت ما وصل إليها من المرويات عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن أصحابه وعن التابعين كتفسير ابن جرير الطبري الذي جمع الروايات بأسانيدها ، ولكنه لم يلتزم جانب الصحة فيما جمع ، ثم جاء بعدهم من جمع التفسير المأثور دون ذكر الأسانيد ، مما جعل الأمر يختلط على القارئ ، ولا يستطيع التمييز بين الصحيح وغيره « 1 » . التفسير بالمأثور بين التوثيق والتضعيف : يرى كثير من الباحثين أن التفسير بالمأثور قد تعرض إلى الضعف نظرا لكثرة الوضع على الثقات من المفسرين كابن عباس وعليّ وابن مسعود ، وأن الدوافع السياسية والعصبيات والأهواء كانت وراء ذلك ، كما أن ذيوع الإسرائيليات وتساهل بعض العلماء ، في روايتها ضمن تفاسيرهم قد ساهم أيضا في عدم الثقة بالتفسير بالمأثور ، فإذا وصل الأمر إلى حذف الأسانيد ، أصبح الأمر في غاية الظلمة ، ومن هنا روي عن الإمام أحمد قوله : « ثلاثة لا أصل لها : التفسير والمغازي والملاحم » وذلك إشارة إلى
--> ( 1 ) « التفسير والمفسرون » : 1 / 154 - بتصرف واختصار .